جار التحميل

فاتورة ‏الشعور السلبي

فاتورة ‏الشعور السلبي

بقلم: عبدالله سالم التميمي – مستشار ومحاضر في استراتيجيات التدريب والمواطنة الإيجابية – تاريخ النشر: 28/5/2020 – الإمارات –

‏ ‏في يوم من الأيام قال لي أحد الأصدقاء، أنه سوف يقيم عزيمة لمجموعة من الأصدقاء لم أرهم منذ أكثر من 25 عام .كنت متحمساً جداً لهذه العزيمة، فأنا متشوق جداً جداً لرؤية أصدقاء ا‏لجيل الذي يطلق عليه جيل الطيبين، فقد كانت تربطنا علاقة قوية بحكم العلاقات الأسرية وأيضاً نسكن الفريج (المنطقة) نفسه، كنت متشوقاً لرؤية من كنت ألعب معهم كرة القدم.

كنت أتخيل وأتساءل ‏كيف يمكن أن تكون أوضعاهم الحالية وأشكالهم؟ وكانت تدور في ذهني تساؤلات  كثيرة حولهم. هل ممكن أن يكون هناك تغيراً كبيراً في أشكالهم؟ هل ممكن أن يكون بعضهم قد تغير لدرجة أنني لا أعرفهم؟ لقد دعاني الشوق وتلك التساؤلات والتصورات لقبول الدعوة وانتهاز هذه الفرصة لرؤية ماضينا الجميل واستعادة الذكريات. من شدة تشوقي لذلك كنت أول من حضر.

بدأ الأصدقاء بالحضور الواحد تلو الآخر، وكانت هناك مفاجأة لم أستطع استيعابها في الدقائق الأولى تقريباً، لقد حضر معظم الأصدقاء، اعتذر عدد قليل منهم لظروف خاصة بهم. ونحن جلوساً كنت أتمعن في وجوه الأصدقاء وأتذكر ذكريات حصلت قبل 25 عام. البعض لم يتغير كثيراً ولكن المفاجأة أن هناك أشخاصاً لم أستطع التعرف عليهم!

وهناك أشخاص كان التغير عليهم إيجابي جداً، فالبعض لم يكن من المتفوقين أثناء الدراسة ولكن ذكاءه الاجتماعي ساعده كثيراً في التفوق في الحياة العملية. وبعض الأصدقاء اعتمد على خبراته العلمية ولم يطور خبراته الحياتية.

كنت أسأل نفسي لماذا بعضهم أصبح حزيناً عليه وجه ‏الكآبة؟ هل يمكن أن تكون هناك أشياء تؤثر على نفسيات الأشخاص؟ جاءني فضولي الدائم للأسف في تحليل الشخصيات، حاولت التقرب من البعض والتحدث معه لمعرفة الأسباب سواء الأشخاص الذين تفوقوا في حياتهم أو الأشخاص الذين  انصدمت من أوضاعهم.

كان هناك كثير من العوامل سبباً في ذلك ولكن يصعب علي التحدث عنها في هذه المقالة، ولكن أردت أن أقف على عامل مهم جداً وهو أنني أعتقد أن العامل المشترك في الأشخاص الذين لم يحققوا النجاح في حياتهم العلمية والعملية على الرغم من توفير كل الإمكانات لهم، هو عامل (‏الشعور السلبي).

استنتجت أن الشعور السلبي في الحياة له فاتورة تدفع من صحة وحياة الشخص، فأي إنسان قرر أن يرى الأمور بسلبيه، وأن ينشر هذه السلبية في بيئته سواء البيت أو العمل أو مع الأصدقاء ليستعد ‏لدفع فاتورة هذه السلبية.

لقد أصبح لدي ‏يقين كامل أن المشاعر السلبية تدفع فاتورتها أدوية ومسكنات تؤثر على صحة الإنسان، وأن هناك أشخاص للأسف تدفع ‏الفاتورة إلى حد الآن.

تعلمت أن الحياة فيها الفرح والحزن، والإنسان الذكي يتعامل مع الأشياء بحجمها. من الطبيعي أن أزعل ولكن ليس من الطبيعي أن أعيش في حالة الحزن، من الطبيعي أن أغضب ولكن ليس من الطبيعي أن يتحكم فيني الغضب. هناك مهارات كثيرة في الحياة يجب أن نتعلمها؛ لأنها سوف تساعدنا في تقليل فاتورة السلبية.

رد واحد على “فاتورة ‏الشعور السلبي”

  1. يقول lo saleh:

    كلام رائع نحن بانتظار الحل للتخلص من هذه المشاعر للسلبيه

اترك تعليقاً