جار التحميل

التركيز نقطة القوة فينا

التركيز نقطة القوة فينا

بقلم: الدكتور/ عبد الحافظ الخامري – أكاديمي نفسي – تاريخ النشر: 23/4/2020 – صنعاء –

التركيز نقطة القوة فينا .. والتشتتت نقطة الضعف

شهور طويلة انقضت منذ قاطعت التلفاز ..حتى اختلف مساقي البارحة فشاهدت فيلما عن “الكونغ فو” .. والذي يعد أقوى فن قتالي، وأعلى نقطة قوة فيه هي التركيز .. فبعث فيّ حنين ماضٍ بداته أيام الدكتوراه وكان جزءا منه حول (التركيز والوعي)

نعم التركيز، وهي نقطة القوة لأمور كثيرة في حياتنا والتي نُـغْـفِلُـها كثيراً، فنغدو نهـباً للتشتت وضعضعة الجهود والأعمار!، كثيراً ما نرتكب أخطاءً سلوكية ـ بعضها جسيمة ـ بسبب التشتت وقلة التركيز، وأسوأ من ذلك تركيزنا على الجوانب السلبية من مواقف حياتنا! فإذا حاول المرء استرجاع بعضَ ذكرياته ومواقف حياته فسيجد أن أخطاءه وإخفاقاته كانت متولدة من تشتت تركيزه، فمثلاً:

– حوادث سيارات.

– والأداء السيء في الامتحانات والعمل.نسيان ركعات وسجدات الصلاة. 

– ارتباك الحسابات. 

– فوات وقت تناول الأدوية. 

نتيجة لتشتت تركيزه ويضاف لذلك اختلالاته السلوكية وبعض اضطراباته النفسية ،وعلى العكس فإن كثيراً من النجاحات كانت نتاجاً:للتركيز واستمراريته ومتابعة التفكير وتطبيقه بشكل صحيح، مثل:

– تحقيق الدرجات العالية دراسياً.

– تحقيق الأهداف المهنية.

– ورسم الخطط وتنفيذها بنجاح.

– واتقان الأداء ذهنياً وسلوكياً.

– والاستجابة الناجحة للعلاج النفسي والإرشاد.

– وتحقيق الأهداف الحياتية … إلخ 

فما هو التركيز إذا؟

جدلياً هو نقيض التشتت، والتشتت: هو انشغال الذهن والقلب بأكثر من شيء في وقت واحد مما يؤدي إلى إخفاقات متكررة أو تحقيق نزر يسير منها. وهنا سيكون التركيز هو: “القدرة على حصر الانتباه، ولملمة التفكير، وكف أو تقليل الطاقة النفسية اللازمة لأي فعالية جسمية أو نفسية أو ذهنية وتوجيهها بشكل بؤري على فعالية واحدة.

أو أمر واحد في وقت واحد فيستغرق ذلك معظم طاقته مما ينجم عنه تأثيراً عالياً وتغييراً جذرياً في جوانب عميقة من الوعي والشعور والسلوك الآني واللاحق”.

وللتركيز جانبين:

1- التركيز السلبي: وهو التركيز على ما لا تريد مما تخاف منه أو تخشى حدوثه وهذا ما لوحظ أن كثيراً منا يقع فيه فيتحقق.

2- التركيز الإيجابي: وهو التركيز على ما تريد فيتحقق أيضاً.

فمن يركز على الخوف من الإصابة بالمرض كالإصابة بفيروس كورونا Covid-19. سيحدث وذلك لأنه أوجد في نفسه استعداداً مواتياً للإصابة به، وإضعافاً لجهازه المناعي الذي يتأثر أداءه بالجهاز العصبي والذي يتأثر شعورياً ولا شعورياً بالجانب النفسي والعكس صحيح، فإن التركيز على رفع المعنويات بشكل واقعي سليم سيحدث تأثيراً إيجابياً في الجهاز العصبي مما يعزز من قوة وكفاءة جهازه المناعي.

ماذا يعني ذلك؟

ذلك يعني أن إجادة التركيز ستحدث تغييراً وجودة في كل جزئيات وكليات حياتنا وكل سلوك نقوم به. ركز على ما تريد تحقيقه بإيمان عميق ويقين بأنك تشاهد تحققه واقعاً، وضع نفسك في الظروف المواتية لتحقيقه. 

ويبرز في النهاية بعض التساؤلات المهمة وهي:

1- هل يمكن تحقيق التركيز  إجرائياً في شهر الصيام والقرآن والذكر والقيام؟

2- هل يمكن قياس التركيز بشكل رقمي موضوعي؟

3- هل يمكن القيام بخطوات سلوكية مبرمجة تفضي إلى فوائد تطبيقية حياتية براحة ونعيم؟!

رمضان مبارك عليكم جميعاً

رد واحد على “التركيز نقطة القوة فينا”

  1. يقول أروى محبت:

    جدا أعجبتني العبارة + أنها مُختصرة و شاملة و معبّرة عن حقيقة ما نعيشه + و جعلتني أخوض بعقلي للتأمل بها و إدراك أهميتها.

اترك تعليقاً