جار التحميل

الأحلام الضائعة

الأحلام الضائعة

بقلم: الدكتورة/ مريم سالم الحرسي – أكاديمية و تربوية – تاريخ النشر: 9/5/2020 – الإمارات –  

كان حلم أبي أن أكون مهندساً، والحمد الله تخرجت اليوم وقد حققت حلمه. كانت أمي تتمنى دوماً أن تكون إعلامية، والحمد الله وبتوفيق منها، حققت حلمها. أبي يدفع لي رسوم الجامعة، ويريدني أن أكون معلمه، رغم أنه ليس الشيء الذي أريده، لكنني سأحقق ما يريده. نسمع الكثير مثل هذه العبارات بين فترة وأخرى، عبارات يتداولها الأبناء من جيل إلى جيل، وكذلك يتوارثون تلقين المهمات التي لم يحققها الآباء إلى الأبناء. 

السؤال المهم هو هل تبادر إلى ذهن الوالدين عن أهداف وحلم الأبناء وما يريدون تحقيقه. هل هو أمر ملزم وإجباري اشتراط الحصول على رضى وحب الوالدين مناط في تحقيق أحلامهم الضائعة. ما لا يعيه الوالدين هو تجسيد صفة الضعف عند الأبناء بشكل غير مباشر بوضع شرط الحصول على حب الوالدين هو في تحقيق أمر يخصهم. هذه البرمجيات تساهم كثيراً في تعميق فجوة نفسية لدى هذا الطفل عند الكبر، ليجد نفسه ضائعاً مره أخرى ومتحسراً على عدم تحقيق حلم قد راوده وهو صغير. وآثر تركه في زاوية ما في عقله على أن يعود إليه مرة أخرى إن سنحت له الظروف. وإن لم يستطع، تجده يمشي على خطى والديه وتسليم المهمة إلى أبنائه في تحقيق حلمه الضائع.

لكل فرد منا شخصيته الفذة والفريدة من نوعها، ولكل منا أهدافه رسمها لنفسه وهو في عمر صغير ويبدأ حينها في التخطيط. الأطفال أكثر وضوحاً في أهدافهم ويفصحون عنها وبشكل صريح للوالدين. على الوالدين حينها مسؤولية التوجيه ومساعدتهم في كيفية الوصول إلى هذه الأهداف من خلال تعليمهم أسلوب التفكير والحصول على الموارد المطلوبة، والأهم من هذا كله، هو الدعم العاطفي وعدم المساومة في إيقاف الحب. الدافع الرئيس للأبناء في تحقيق رغبات وحلم الوالدين هو الحصول على الحب لأنه اشترط به. لذا، إن شاركك طفلك بحلمه وهدفه، عليك حينها تعزيز هذه الفكرة أنها قابله للتنفيذ وأنك هنا لتوجيهه ومساعدته. 

الأبناء هم أشخاص ذوي شخصيات مستقله، لهم كيانهم الخاص وأهدافهم الخاصة التي قد تتناسب مع رؤية الوالدين وقد لا تتوافق مع أحلامهم. لكن هذا لا يعني عدم مشاركتهم في رحلتهم في الاكتشاف. الأبناء ليسوا وسيلة في تحقيق أحلام الوالدين الضائعة، للوالدين عاتق تحقيق أحلامهم بأنفسهم ومساعدة الأبناء في إيجاد أهدافهم.     

ردان على “الأحلام الضائعة”

  1. يقول Amal Al Romaithi:

    الموضوع شيق وعميق واشكر الدكتورة على طرح موضوع حساس مثل هذا.
    بالفعل يحق للأطفال أن يكون لهم أحلاماً يتمنون تحقيقها.. نعم إنهم أطفال ولكن لهم كيانهم المستقل.. وعلى الوالدين التحدث معهم حول أحلامهم ومناقشتهم لهم بطريقة ممتعة وحماسية حتى يكبروا وتكون لديهم شخصية واثقة ويكونوا أعضاء فعالين لبناء المجتمع.. فبهذا يمكن أن نقول للوالدين يكفي أنكما قد حققتما حلماً ضخماً أن أضفتما لطفليكما قيمة في احترام حلمه وبناء شخصيته المستقلة وتحقيق حلمه.

  2. يقول د. طاهر العامري:

    أتفق تماما مع محتوى المقال ولكن بالأضافة إلى ذلك أعتقد أن العديد من الآباء يقعون ضحية إقتناعهم بأن هذا التخصص أو ذاك هو الوسيلة التي ستجلب المستقبل الباهر لأبنائهم فتراهم يحفزون أبنائهم على دراسة تخصصات معنية أو العمل بأماكن لا تتناسب مع شخصيات ومهارات وطموحات أبنائهم.

اترك تعليقاً